الشيخ محمد إسحاق الفياض
450
المباحث الأصولية
وان كان حكماً الزامياً ، فهو في طول الحكم الواقعي وطريق إليه ، والغرض من جعله الحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من المبادئ والملاكات حتى في موارد الاشتباه والاختلاط ، فالنجاسة الظاهرية المجعولة لكل من الإنائين نجاسة طريقية في طول الواقع وليست في عرضه ، إذ لا شأن لها غير تنجيز الواقع والحفاظ عليه بما له من الملاك ، لان اهتمام المولى بالحفاظ عليه حتى في موارد الاشتباه والشك هو الداعي والسبب إلى جعلها ، وأما الطهارة الواقعية فهي لا تمنع عن هذا الجعل ، إذ لا مانع من جعل النجاسة الظاهرية للشيء المشكوك طهارته بغرض الحفاظ على الواقع ، نظير جعل الوجوب الظاهري للشيء المشكوك اباحته أو الحرمة الظاهرية ، فإن اباحته في الواقع لا تمنع عن ذلك . الثاني : ان الاستصحاب امارة كما بنى عليه السيد الأستاذ قدس سره ومدلوله إثبات الواقع ، وعلى هذا فلا يمكن الجمع بين استصحاب بقاء نجاسة كلا الإنائين معاً وبين طهارة أحدهما وجداناً ، باعتبار ان الاستصحاب حيث إنه إمارة يثبت النجاسة الواقعية لكل منهما . ومن الواضح انه لا يمكن الجمع بين نجاسة كلا الإنائين واقعاً وبين طهارة أحدهما كذلك . والجواب : ان هذا الوجه أيضاً غير تام ، أما أولًا فلان الاستصحاب ليس أمارة بل هو أصل عملي حتى عند المحقق النائيني قدس سره ، ولهذا لا يكون مدلوله الإلتزامي حجة ، وإلا فلا يمكن جريانه في كلا الإنائين معاً لا من جهة ما ذكره قدس سره ، بل من جهة وقوع التعارض بين المدلول المطابقي لكل من الاستصحابين والمدلول الالتزامي للآخر ، فيسقطان معاً ، فإذن لا استصحاب لا في هذا الإناء ولا في ذاك الإناء .